الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

404

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

والقدس والرحمة والعلم ، وليس وراء هذا مقال » « 1 » . وقال حنان بن سدير : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العرش والكرسي - وذكر الحديث إلى أن قال عليه السّلام - : « فمن اختلاف صفات العرش أنه قال تبارك وتعالى : رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ، وهو وصف عرش الوحدانية ، لأنّ قوما أشركوا كما قلت لك ، قال تبارك وتعالى : رَبِّ الْعَرْشِ ، رب الوحدانية عَمَّا يَصِفُونَ وقوما وصفوه بيدين ، فقالوا : يد اللّه مغلولة . وقوما وصفوه بالرجلين ، فقالوا : وضع رجله على صخرة بيت المقدس ، فمنها ارتقى إلى السماء . وقوما وصفوه بالأنامل ، فقالوا : إن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّي وجدت برد أنامله على قلبي . فلمثل هذه الصفات قال : رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يقول : رب المثل الأعلى عما به مثّلوه ، وللّه المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء ، ولا يوصف ولا يتوهّم ، فذلك المثل الأعلى . ووصف الذين لم يؤتوا من اللّه فوائد العلم ، فوصفوا ربّهم بأدنى الأمثال ، وشبّهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به ، فلذلك قال : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » . فليس له شبه ولا مثل ولا عدل ، وله الأسماء الحسنى التي لا يسمى بها غيره ، وهي التي وصفها اللّه في الكتاب ، فقال : فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ « 3 » جهلا بغير علم ، فالذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك ، وهو لا يعلم ، ويكفر به وهو يظنّ أنه يحسن ، فلذلك قال : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 4 » ، فهم الذين يلحدون في أسمائه بغير علم

--> ( 1 ) التوحيد : ص 324 ، ح 1 . ( 2 ) الإسراء : 85 . ( 3 ) الأعراف : 180 . ( 4 ) يوسف : 106 .